تتنــاول هذه الدراســة تجربة اعتمــاد نظام الديمقراطية التوافقية فــي العراق بعد عام 2003 ، وهــي تنطلــق مــن محاولــة فهــم النظــام التوافقــي واألســس النظريــة التــي قــام عليهــا، ّ والخصائــص التــي تمي ّ ــزه من األنظمــة الديمقراطيــة األخرى، ومن ثــم مقارنة ذلــك بالنظام ّ الذي تم اعتماده في العراق والمدى الذي تنطبق عليه صفة التوافقية. وتشــير الدراســة إلى بعــض اإلشــكاليات النظريــة فــي النظام التوافقــي، وكذلك فــي نموذجه الــذي اعتمد في ً العــراق، والذي اســتعار عدد ً ا كثيرا من العناصر التي تدعو إليهــا النظرية التوافقية؛ كالنظام ّ االنتخابــي القائــم علــى التمثيل النســبي، وبعض الصيــغ العرفية لتمثيــل المكونات. لكن ّ الدراســة تجــادل بــأن ًّ النموذج العراقي ليــس توافقي ٍ ا على نحــو ٍّ تام ّ ، وأن بعــض عناصر نظام ُســس الديمقراطية ّ الحكــم األغلبــوي موجودة فيه، وأن التطبيق افترق في حاالت كثيرة عن أ ّ التوافقيــة، وأن ً لألمــر عالقــة بكل إشــكالية من اإلشــكاليات النظريــة لهذا النظــام، وطبيعة الصراع السياسي في العراق.

 

التجربة التوافقية في العراق: النظرية والتطبيق والنتائج